الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

344

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

ينبغي أن نتصور الحوادث التي هي بمثابة كفّارة لأعمالنا وسيآتنا غالبا على أنّها مرتبطة بتأثير الأيّام ونبرّىء أنفسنا منها ، ولعلّ هذا البيان أفضل طريق للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الباب . * س 6 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة القمر ( 54 ) : آية 20 ] تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) [ سورة القمر : 20 ] ؟ ! الجواب / قال وهب بن منبه : أن الريح العقيم تحت هذه الأرض التي تحت هذه الأرض التي نحن عليها ، قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد ، قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك ، فلما سلطها اللّه عزّ وجلّ على عاد ، استأذنت خزنة الريح ربها عزّ وجلّ أن يخرج منها في مثل منخري الثور ، ولو أذن اللّه عزّ وجلّ لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى خزنة الريح : أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها . وبها ينسف اللّه عزّ وجلّ الجبال نسفا ، والتلال الآكام والمدائن والقصور يوم القيامة ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً « 1 » ، والقاع : الذي لا نبات فيه ، والصفصف : الذي لا عوج فيه ، والأمت : المرتفع ، وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب ، وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له ، وطحنت تلك القصور والمدائن والمصانع ، حتى عاد ذلك كله رملا رقيقا تسفيه الريح ، فذلك قوله عزّ وجلّ : ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ « 2 » . وإنما كثر الرمل في تلك البلاد ، لأنّ الريح طحنت تلك البلاد وعصفت

--> ( 1 ) طه : 105 - 107 . ( 2 ) الذاريات : 42 .